مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٢
ذلك الحكم، فلا بدّ أن يكون الرفع الواقعيّ للتكليف بحسب الدقّة راجعا إلى أخذ العلم بشيء في موضوع شيء آخر، كأخذ العلم بالجعل في موضوع الفعليّة، فبالأخرة قد تعلّق الرفع بنفس متعلّق الشكّ و عدم العلم باعتبار الرفع الحقيقيّ لبعض شئون ذلك كفعليّته مثلا.
إذن، فثبوت هذه العناية في الرفع الظاهريّ لا يجعل الحديث ظاهرا في الرفع الواقعي، بل غاية الأمر كون الحديث مجملا و مردّدا بين الرفع الواقعيّ و الظاهريّ.
و أمّا الأمر الثاني: و هو اقتناص جميع النتائج المطلوبة للأصولي من معنى البراءة من الحديث على تقدير إجماله و تردّده بين البراءة و رفع الحكم الواقعيّ، فتوضيحه: أنّ النتائج المطلوبة للأصولي من هذا الحديث أمور ثلاثة:
١ - التأمين في الجملة.
٢ - إطلاق التأمين، بحيث يشمل فرض العلم باشتراك الحكم الإلزاميّ بين العالم و الجاهل على تقدير ثبوته في نفسه.
٣ - جعل هذا ال حديث معارضا لأدلّة الاحتياط. و جميع هذه النتائج تثبت في المقام بمجرّد الإجمال.
أمّا الأولى: فواضح، إذ لا فرق في تحقّق التأمين بين جعل البراءة و رفع أصل الحكم الواقعيّ، فثبوت أحدهما بالإجمال كاف في المقام.