مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٧
أخبار البراءة، أو بقرائن أخرى إن لم نقل - كما مضى منّا - بأنّ بعض أخبار الاحتياط يدلّ ابتداء على الاستحباب.
و ذهب جملة من المحقّقين و منهم المحقّق النائينيّ رحمه اللّه إلى أنّ أخبار الأمر بالاحتياط محمولة على الإرشاد إلى حكم العقل، لعدم معقولية تعلّق الأمر المولوي به. و الوجه في عدم معقوليّة استحبابه شرعا أحد تعبيرين: التعبير الأوّل: ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه و هو عبارة عن تطبيق قانون على ما نحن عليه نقّحه (قدّس سرّه) في أصوله، و ذلك القانون عبارة عن أنّ الحسن و القبح العقليّين إذا تعلّقا بشيء بقطع النّظر عن الحكم الشرعيّ، كحسن العدل، و قبح الظلم يعقل صيرورتهما منشأ للحكم الشرعيّ، و إذا تعلّقا بشيء في طول الحكم الشرعيّ و كانا في سلسلة معلولات الأحكام، كحسن الطاعة، و قبح المعصية استحالت صيرورتهما منشأ للحكم الشرعيّ، فطبّق (قدّس سرّه) هذا القانون على ما نحن فيه لأجل أنّ الاحتياط يكون في طول الأوامر الواقعيّة و بلحاظها، فتستحيل صيرورة حسنه العقليّ منشأ لاستحبابه الشرعيّ.
أقول: إنّ التكلّم في أصل هذا القانون كبرويّا قد مضى في بحث التجرّي، و أثبتنا هناك بطلانه، و هنا نغضّ النّظر عن بطلانه كبرويّا و نتكلّم في تطبيقه صغرويّا على ما نحن فيه، فنقول: إنّ تطبيقه على ما نحن فيه غير صحيح لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الاحتياط الّذي يحكم العقل بحسنه إنّما