مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤
العمل بما يوافق الأمر فأيضا لا يجري حديث الرفع لفقدان الشرط الثاني. و إن أكره على الترك، فإن فرض إكراهه على ترك الطبيعي جرى فيه حديث الرفع، و إن فرض إكراهه على ترك إكرام عالم بعينه لم يجر حديث الرفع لانتفاء الشرط الأوّل، لأنّ إكرام هذا بالخصوص ليس معروضا للحكم، و إنّما معروض الحكم طبيعي إكرام العالم، و هو لم يكره على تركه و يمكنه إكرام فرد آخر. و قد مضى أنّ الحديث رفع حقيقيّ للوجود التشريعيّ، و ليس لترك إكرام هذا الفرد وجود تشريعيّ حتى يرفع. نعم لو قلنا: إنّه رفع تنزيلي للوجود الحقيقيّ أمكن أن يقال في المقام بصدور الامتثال تنزيلا، بأن يدّعى أنّ عدم الترك الّذي نزّل الترك منزلته يكون عرفا عبارة عن الفعل.
و هنا تقسيم ثالث و هو كون الإكراه على أمر وجوديّ كفتح الباب الموضوع لوجوب التصدّق مثلا، أو على أمر عدميّ كعدم الفتح مع فرض إيجاب المولى التصدّق عند عدم الفتح.
و قد مضى عن المحقّق النائيني رحمه اللّه دعوى التفصيل بين القسمين بجريان الرفع في الأوّل دون الثاني، لأنّ رفع العدم مساوق للوضع، و هو لا يستفاد عرفا من حديث الرفع. و قد مضى أيضا دفعه بأنّه بناء على المبنى الصحيح من كون حديث الرفع رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ لا صورة لهذا الإشكال، لأنّ العدم الموضوع لحكم شرعيّ له وجود تشريعيّ، و بناء على المبنى الآخر هناك مجال لهذا الإشكال على كلام فيه.
القسم الثاني: و هو الحكم التكليفيّ الضمنيّ كما لو حصل