مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٨
الإجمال يكفي في صالح نتيجة فرض الإرشاد، إذ لا يثبت عندئذ لنا شيء عدا الحكم العقليّ كما هو الحال في فرض الإرشاد.
و أمّا احتمال جعل الحجّيّة فقد أفاد المحقّق العراقيّ«»(قدّس سرّه)، و السيّد الأستاذ«»و غيرهما«»في تفنيده أنّ جعل الحجّيّة و الكشف عن الواقع ينافيه قول: (و أن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقله).
أقول: إنّ هذا الكلام بصورته البدائيّة يورد عليه بسهولة بأنّ حديث من بلغ ليس بلسان فرض الكشف عن الواقع حتى ينافي ذلك قوله: (و إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقله) فيحتاج هذا الكلام إلى شيء من التنقيح و التشريح، و ذلك بأن يقال: إنّ حديث من بلغ إنّما دلّ بدلالته المطابقيّة على ملازمة بين البلوغ و الثواب، و الوجه في دلالته على الحجّيّة هو أن يقال: إنّ الثواب مترتّب على الأمر، فيدلّ الحديث بالالتزام على ملازمة أخرى في رتبة أسبق من هذه الملازمة و هي الملازمة بين البلوغ و الأمر، و عندئذ نقول: إنّ الملازمة بين البلوغ و الأمر إمّا تكويني، أو عنائي.
أمّا دعوى الملازمة التكوينيّة في المقام فكذب محض،