مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٢
بعرفات من ناحية الشكّ في دخول هذه النقطة من الأرض في عرفات بنحو الشبهة الموضوعيّة، كأن يكون منشأ الشكّ هو ظلمة الهواء مثلا، و لا يكون الشكّ من باب الشكّ في سعة دائرة عرفات و ضيقها أساسا بنحو الشبهة الحكميّة كي يكون خروجا عمّا نحن فيه، و عندئذ يكون الصحيح في جريان البراءة و عدمه التفصيل بين الشبهات الوجوبيّة كما في وجوب الوقوف بعرفات و الشبهات التحريميّة كما في حرمة الإفاضة من عرفات، ففي الأولى تجري أصالة الاشتغال، و في الثانية تجري أصالة البراءة، و السرّ في ذلك أنّ في باب الأوامر تكون مطابقة الفعل لذلك العنوان الّذي تعلّق به الأمر داخلة تحت دائرة الطلب، فيطلب
- الشكّ فيه من ناحية نسبة الفعل إلى متعلّق المتعلّق، فقد يدور الأمر بين متباينين كما في الصلاة إلى جهتين لدى شكّنا في جهة القبلة، و هنا يجري الاشتغال، و قد يدور الأمر بين الأقل و الأكثر، و مثاله ما إذا تردّد الموقوف في المشعر أو عرفات بين الأقل و الأكثر من جهة الشبهة الخارجيّة، و هنا فصّل رحمه اللّه بين الشبهة الوجوبيّة كما في وجوب الوقوف، و التحريميّة كما في حرمة الإفاضة. و إن فرض كلّيّا فهنا فصّل رحمه اللّه بين صرف الوجود و مطلق الوجود، فقال في صرف الوجود بأنّ الشكّ في الفرد الزائد لا يؤدّي إلى الشكّ في التكليف، بل يكون من الشكّ في الامتثال. و أمّا الشكّ في أصل وجود صرف الوجود فيعود إلى الشكّ في القدرة، يلحقه حكم تلك المسألة، و قال في مطلق الوجود بالانحلال و جريان البراءة لدى الشكّ. راجع رسالة المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في اللباس المشكوك ص ٢٥٢ - ٢٥٨ و أمّا كون الضابط في جريان البراءة أو الاشتغال في الشبهات الموضوعيّة كون الشكّ فيما يستتبع التكليف و عدمه، فلم أره في الرسالة.