مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧
في عالم الخارج، و العلم الإجمالي - ككلّ علم - تكون معروضه بالذات الصورة القائمة في عالم النّفس، و ما في الخارج يكون معروضا له و منكشفا به بالعرض.
على أنّ هذا الوجه بقطع النّظر عن الإشكال الّذي شرحناه يكون تحقيقه مرتبطا بتحقيق تلك النكتة، و هي أنّه هل يكون المعلوم بالإجمال محدودا بحدّ يحتمل عدم انطباقه على المعلوم بالتفصيل أو لا؟ فإن كان كذلك لم يحصل الانحلال و لم يلزم من تواجد العلمين اجتماع المثلين على شيء واحد، و الخصم معترف بأنّه لو كان العلم الإجمالي متعلّقا باحتراق أحد الكتابين بالكهرباء مثلا، و العلم التفصيليّ متعلّقا باحتراق كتاب الهندسة من دون علم بسبب احتراقه لم ينحلّ العلم الإجمالي، فبأي وجه أجاب عن إشكال اجتماع المثلين هناك أجبنا به هنا، و إن لم يكن كذلك أي لم يكن محدودا بحدّ محتمل الإباء عن الانطباق توجّه مثلا القول بالانحلال للزوم اجتماع المثلين بالسريان.
الوجه الرابع: هو أنّ لازم العلم الإجمالي هو التردّد في النّفس، و صحّة تشكيل القضيّة المنفصلة بأن يقال مثلا: إمّا أن احترق كتاب الهندسة، أو احترق كتاب التاريخ، و من المعلوم أنّ هذا التردّد النفسيّ قد انتفى، فلا يصحّ أن يقال: إمّا أن احترق هذا، أو احترق ذاك، بل قد احترق هذا جزما، و الثاني مشكوك بدوا، و لا تردّد بينهما في عالم النّفس.