مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٦
و نحو ذلك، تمّ لديه هذا الملاك، و من لم يحصل له هذا القطع لا يفيده هذا الملاك، و بكلمة أخرى: أنّ هذا ليس أمرا فنيّا، و إنّما هو أمر يرتبط بالذوق و سليقة المستنبط، فمن حصل له القطع هنا بوحدة الحكم حمل المطلق على المقيّد، و من لم يحصل له القطع بذلك لم يمكنه حمل المطلق على المقيّد عن هذا الطريق.
و أمّا الملاك الثاني: فهو موقوف في المقام على فرض كلمة (من) في الأخبار المقيّدة شرطيّة لا موصولة، و فرض دلالة أمثال هذه الأداة من أدوات الشرط على المفهوم، فيدلّ قوله:
(من بلغه ثواب فعمله رجاء ذلك الثواب كان له ذلك) على انتفاء ذلك الثواب بانتفاء الشرط سواء كان بانتفاء أصل البلوغ، أو بانتفاء العمل، أو بانتفاء كون العمل برجاء المصادفة.
لكنّنا قد أثبتنا في بحث مفهوم الشرط أنّ المفهوم يختصّ بأداة الشرط المتمحّضة في معنى حرف الشرط - أي ربط هيئة الجزاء بهيئة الشرط من قبيل (إن) - و لا يثبت لما يدلّ على حصّة معيّنة من الشيء و يجعلها موضوعا للحكم من قبيل كلمة (من)،
- ذلك في المطلقات. أمّا لو فرض أنّ المقيّدات للإرشاد فعلى هذا التقدير كان من المحتمل أن لا يذكر فرض البلوغ، بل يذكر مطلق فرض الاحتمال سواء كان منشأه البلوغ أو غير ذلك، و كان من المحتمل أن لا يحدّد الثواب بهذا النحو، فبحساب الاحتمالات يستبعد تعدّد الحكم، فقد يحصل بذلك لأحد الاطمئنان بأنّهما في مقام بيان حكم واحد إمّا مولويّ أو إرشاديّ، فيقيّد الأوّل بالثاني.