مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٢
الصيد و الوقائع الأخرى التي يجب فيها الاحتياط بحكم هذا الحديث، و هذا القدر المشترك لا بدّ أن يتوفّر فيه أمران:
الأوّل: أن يكون هذا القدر المشترك عرفيّا و واقعيّا تحت اللحاظ العرفي، لأنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان الضابط لوجوب الاحتياط، و لا محالة يكون في مقام بيان ذلك على وجه عرفي كما هو الحال في كلّ بياناته عليه السلام، و كون هذا البيان عرفيّا فرع أن يكون ذلك القدر المشترك المنظور له عليه السلام واقعا تحت اللحاظ العرفي، أي لا يكون قدرا مشتركا لا يلتفت إليه إلا بالعناية و التأمّل، و إلاّ لم يكن بيانا عرفيّا، و ظاهر الكلام أنّه في مقام البيان العرفي، فمثلا إبداء احتمال أن يكون المقصود من مثل هذا الشبهة الشبهة التي يدور الأمر فيها بين الأقلّ و الأكثر - كما هو الحال في هذا المورد لدوران الأمر بين وجوب كفّارة تامّة على كلّ واحد منهما أو نصف كفّارة - ينفى بما ذكرناه، لأنّه ليس جامعا يلتفت إليه العرف بلا عناية، فلا يحتمل كونه المقصود من كلمة (مثل هذا) في المقام.
الثاني: أن يكون هذا الضابط و القدر المشترك ممّا يناسب - بلحاظ مناسبات الحكم و الموضوع المركوزة في ذهن أهل العرف - كونه بما هو موضوعا لوجوب الاحتياط، و يكون منسجما مع المناسبات الارتكازيّة، فإنّ مناسبات الحكم و الموضوع تحكم على الظهورات اللفظيّة، فتقيّد و توسّع و تعيّن، فمثلا ينتفي بهذا احتمال أن يكون الضابط و القدر المشترك هو أحكام الصيد أو أحكام الكفّارة.