مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٠
بصحّة استصحاب العدم المحموليّ حتى في الذاتيات.
و أمّا إذا أخذت الخصوصيّة قيدا، فبالإمكان أن يقال: إنّنا من هذه الناحية لا نحتاج إلى استصحاب العدم الأزليّ، لأنّ شأن المقيّد هو أنّه ينحلّ إلى ذات المقيّد و التقيّد مع خروج القيد، فلا نحتاج إلى استصحاب عدم القيد الّذي هو عدم أزليّ، بل نتمسّك باستصحاب عدم المقيّد بما هو مقيّد، فإنّ ذات المقيّد و إن وقع بحسب الخارج لكنّ التقيّد و النسبة التقييديّة أمر مشكوك الوجود، لأنّ وقوعه فرع تماميّة الطرفين معا، فمع الشكّ في ذلك يشكّ في حصول التقيّد، فيستصحب عدم المقيّد بما هو مقيّد. و عندئذ إن فرض أنّ موضوع الحلّيّة هو التذكية بما هي مضافة إلى ذات الحيوان جرى الاستصحاب من دون إشكال، و إن فرض انّ موضوع الحلّيّة هو التذكية بما هي مضافة إلى الحيوان الزاهق الروح، فالاستصحاب يكون استصحابا للعدم الأزليّ، و حيث إنّنا نقول باستصحاب العدم الأزليّ فلا إشكال عندنا هنا في الاستصحاب.
و التحقيق: أنّ ما ذكرناه من أنّ مجرى الاستصحاب في باب المقيّدات هو المقيّد بما هو مقيّد، لا القيد و إن كان صحيحا كبرويّا فيما هو مقيّد حقيقة و واقعا بأن لا يرجع أمره إلى التركيب بوجه يأتي بيانه في باب الاستصحاب (إن شاء اللّه)، لكنّ الفقهاء في الفقه لا يلتزمون في باب المقيّدات باستصحاب المقيّد أو عدمه بما هو مقيّد، بل يستصحبون القيد وجودا و عدما، فمن كان طاهرا ثمّ صلّى مع الشكّ في بقاء الطهارة مثلا،