مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٩
البراءة و الاشتغال، و هنا نبدأ من الطرف الثالث فنقول:
أمّا الطرف الثالث: و هو قيود التكليف و شرائطه العامّة أو الخاصة، فلا إشكال في انّه عند الشكّ فيه يرجع إلى البراءة، لأنّ الشكّ فيه يستوجب الشكّ في أصل التكليف، إذ قيود التكليف تكون ممّا يستتبع التكليف، فالشكّ فيه داخل فيما مضى من الضابط.
و أمّا الطرف الثاني: و هو موضوع التكليف فتارة يفرض الموضوع أمرا جزئيّا فرغ عن وجوده كالقبلة في (الصلاة إلى القبلة)، و أخرى يفرض أما كليّا.
فإن فرض الأوّل فلا معنى للشكّ فيه، إذ هو خلف فرض الفراغ عن وجوده.
و إن فرض الثاني فتارة يكون ذلك مأخوذا بنحو صرف الوجود كما في (توضّأ بالماء)، و أخرى يكون مأخوذا بنحو مطلق الوجود كما في (أكرم العالم).
فإن كان مأخوذا بنحو صرف الوجود فتارة يكون الشكّ في أصل وجود الموضوع ممّا يستتبع التكليف، و الشكّ فيه شكّ في أصل التكليف، و أخرى يكون الشكّ في فرد آخر زائدا على الفرد المعلوم، كما لو وجد فرد من الماء و شكّ في فرديّة مائع آخر للماء، و عندئذ لا يكون الشك في التكليف، إذ التكليف مسلّم بوجود الفرد الأوّل، و لا يستوجب الفرد الثاني زيادة في