مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٢
بالإضافة إليه، فالطواف منزّل منزلة الصلاة بالإضافة إلى أثر لها، و الرّبا منزّل منزلة عدمه بالإضافة إلى عدم الحرمة. و أمّا الاعتبار فهو عبارة عن أن يجعل الطواف مثلا صلاة على طريقة المجاز السكّاكي، و هذا في هويّته لا يحتاج إلى أثر، فإنّ الاعتبار سهل المئونة، إذ مرجعه إلى الفرض و الخيال، و يمكن فرض الطواف صلاة و إن لم يكن للصلاة أثر أصلا، و ليس الاعتبار أمرا إضافيا لا يتصوّر إلاّ بالإضافة إلى أثر بخلاف التنزيل الّذي لا يكمل في عالم اللحاظ إلاّ بملاحظة أثر يكون التنزيل بلحاظه. و لعلّ أوّل من تنبّه إلى الفرق بينهما هو المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) على ما سبقت الإشارة إليه في بحث جعل الطريقيّة، حيث إنّ جعل الطريقيّة في باب الأمارات تارة يتصوّر بنحو التنزيل، و أخرى بنحو الاعتبار.
و يعتقد صاحب مبنى الاعتبار أنّ دليل الحكم على موضوع يشمل كلّ فرد من أفراد ذلك الموضوع حقيقية و اعتباريّة، فمجرّد أن يعتبر المولى شيئا مّا ذلك الموضوع يصبح داخلا تحت إطلاق ذلك الدليل، و يكون ذلك الاعتبار إيجادا لفرد لذلك الموضوع، و كذلك اعتبار فرد من أفراد ذلك الموضوع معدوما إعدام لحصّة من حصص موضوع ذلك الحكم، فلا يشمله ذلك الحكم. إذا عرفت ذلك قلنا في المقام:
إنّنا إن فرضنا أنّ الحكومة كانت بنحو الاعتبار لا بنحو التنزيل - و قد عرفت أنّه لا حاجة في عمليّة الاعتبار إلى ملاحظة الأثر - فمن الواضح تماميّة الإطلاق، فمثلا مقتضى