مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٢
تأثير الأهمّيّة ف ي المقام، فإنّه و إن كانت المزاحمة بين حكمين عقليّين لا بين غرضين بحسب عالم القدرة، لكنّ حكم العقل بالطاعة يكون بملاك أغراض المولى، و يكون روحه عبارة عن حكم العقل على العبد بأنّه يجب أن يكون في مقام تحصيل أغراض المولى بمنزلة آلة تكوينيّة بيد المولى يحرّكها حيث يشاء، و لو كان أحد الغرضين أهمّ - فلا محالة - يحكم العقل بالانبعاث نحو ذلك الأهمّ، و لا يكون الغرض المهمّ على تقدير موافقة الأهمّ داخلا تحت دائرة حقّ المولويّة.
و تحقيق الكلام في المقام: أنّه إن فرض الغرضان متساويين وجب الرجوع إلى حكم العقل في تقديم الموافقة القطعيّة لأحد العلمين المساوقة للمخالفة القطعيّة للآخر على الموافقة الاحتماليّة لكليهما، المساوقة للمخالفة الاحتماليّة
- القطع بإيجاب الاحتياط، إنّنا إن آمنا بأصل فكر كون تأثير العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة معلّقا على عدم انصدامه بالمخالفة القطعيّة، لكون تأثيره لحرمة المخالفة القطعيّة علّيّا، و لوجوب الموافقة القطعيّة اقتضائيّا، إذن لا يبقى مجال لإيجاب الاحتياط الشرعيّ أيضا بشكل يؤدّي إلى مخالفة قطعيّة للعلم الإجماليّ، و إن لم نؤمن بذلك وجب الترجيح حتى باحتمال الأهمّيّة على ما اتّضح من ثنايا البحث، من أنّ نفي هذا الترجيح يتوقّف على الإيمان بتلك الفكرة، لأنّ التقريب الثاني لو فصل عن التقريب الأول ورد عليه ما بيّنه أستاذنا الشهيد في المتن.
و على أيّة حال فالإنصاف أنّ الحكم في المثال الّذي ذكره السيّد الخوئي بالمنع عن القتل - لو أدّى إلى المخالفة القطعيّة لوجوب ذبح الشاة - واضح كلّ الوضوح، و هو من فضائح القول بكون وجوب الموافقة القطعيّة معلّقا على عدم الانصدام بالمخالفة القطعيّة لعلّيّة العلم لحرمة الثاني و اقتضاء الأوّل.