مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٨
و لكنّ التحقيق: أنّ هنا عناصر أخرى لم يبرزوها في المقام، و بإبرازها يظهر عدم الانحلال لا حقيقية و لا حكما، و لنا بهذا الصدد كلامان:
الكلام الأوّل: أنّ العلم الإجماليّ الصغير في دائرة الأمارات المعتبرة لم ينشأ عن اعتبارها، و إنّما نشأ عن تجمّع القوى الاحتماليّة لها سواء فرضت معتبرة أو لا، و نفس هذا المنشأ موجود في الأمارات غير المعتبرة كالشهرة التي استقر الرّأي بعد الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) على عدم حجّيّتها، فكما يوجد علم صغير في دائرة أخبار الثقات مثلا، كذلك يوجد في عرض هذا العلم علم صغير في دائرة الشهرات، و النسبة بين الدائرتين عموم من وجه، و عندئذ لو فرضنا عدم احتمال انطباق كلا المعلومين على مادّة الاجتماع كان معنى ذلك أنّ المعلوم بالعلم الكبير أكثر من المعلوم بالإجمال في دائرة أخبار الثقات، إذ هو يساوي مجموع المعلومين في العلمين الصغيرين، فلا مجال للانحلال، و لو فرضنا احتمال انطباقهما على مادّة الاجتماع فحلّ العلم الإجماليّ بأحد العلمين و إخراج مادّة الافتراق للآخر عنه ترجيح بلا مرجّح، و إخراج كلتا مادّتي الافتراق معناه القطع باشتمال مادّة الاجتماع على مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الكبير، و هو باطل بالوجدان. نعم لا بأس بانحلال العلم الكبير بكلا العلمين، بمعنى أنّ الشبهات الخالية عن الأمارات معتبرة أو غير معتبرة تكون شبهات بدوية.
و حقيقة الأمر: أنّ العلم الإجماليّ الكبير قد تعلّق بالجامع