مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٤
بالاحتياط.
و لكن قد يقال ببطلان الاحتياط في المقام، و أنّ الأمر الجزميّ المتعلّق بالاحتياط لا يصحّح الاحتياط، إذ هو عارض على الاحتياط، فتقوّم الاحتياط به يوجب الدور أو ما يشبه الدور، و بكلمة أخرى يجب تصحيح الاحتياط في الرتبة السابقة على الأمر كي يعرض عليه الأمر.
و التحقيق في المقام: أنّ الأمر بالاحتياط تارة يفرض نفسيّا، و أخرى يفرض طريقيّا.
فإن فرض الأمر بالاحتياط نفسيّا قلنا: إنّ المبنى في بحث التعبّدي و التوصّليّ إمّا هو استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر، و أنّ الحاكم بلزوم قصد الأمر إنّما هو العقل، أو عدم استحالته، و أنّ قصد الأمر داخل تحت الخطاب.
فإن كان المبنى هو الأوّل فقد يقال في المقام: إنّ الأمر بالاحتياط هنا غير معقول، إذ هذا الأمر إمّا أن يفرض تعلّقه بذات العمل، أو يفرض تعلّقه بالعمل بقصد الأمر. فإن فرض الأوّل كان خلفا، إذ ذات العمل بلا قصد الأمر لا يترتّب عليه الغرض حتى يتحقّق الاحتياط. و إن فرض الثاني لزم أخذ قصد الأمر في متعلّقه، و بكلمة أخرى: أنّ الاحتياط أصبح مقيّدا بقصد الأمر، فهو ينحلّ إلى ذات العمل و تقيّده بقصد الأمر، فالأمر به يكون محالا لأنّه يلزم من ذلك أخذ قصد الأمر في متعلّقه.