مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٦
مفهومان ذهنيّان، فهما يتقابلان تقابل كلّ مفهوم مع مفهوم آخر، و هذا ما مضى في لحاظ العالم الثاني، و أخرى نتصوّرهما بما هما مرآتان للخارج بعنوان حكايتهما عن الخارج، فيكونان حصيلتي قضيّتين و هما: الإنسان موجود، و الإنسان ليس بموجود، و التقابل بين هذين الأمرين و هاتين القضيّتين أيضا ليس بملاك الطارديّة و المطروديّة، فإنّ نسبتهما إلى الذهن و كذلك إلى الخارج على حدّ سواء، لكنّه يقع التقابل بينهما في الصدق أو في الصدق و الكذب على اختلاف الموارد، فإنّه يختلف مثلا تقابل الموجبة الكلّيّة مع السالبة الجزئيّة عن تقابلها مع السالبة الكلّيّة، فالأوّل بلحاظ الصدق و الكذب، و الثاني بلحاظ الصدق فقط.
و حينما يقول المولى: (صلّ)، أو يقول: (لا تصلّ) فكأنّه يقول: اجعل قضيّة (الصلاة موجودة) صادقة، أو يقول: اجعل قضية (الصلاة غير موجودة) صادقة، فتحقيق الحال هنا يرجع إلى أن نرى أنّ قضيّة (الصلاة موجودة) هل تصدق بوجود فرد واحد أو لا تصدق إلاّ بوجود تمام الأفراد؟، و قضيّة (الصلاة ليست موجودة) هل تصدق بعدم فرد واحد أو لا تصدق إلاّ بعدم تمام الأفراد؟ و كلام المحقّق الأصفهانيّ (قدّس سرّه) كما ترى غير مربوط بذلك، و إنّما هو مربوط بالتقابل في العالم الأوّل.
و بكلمة أخرى: أنّ التقابل المؤثّر في المقام ليس بمعنى الطارديّة و المطروديّة حتى يقال: إنّ كلّ وجود لا يطرد إلاّ عدم