مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٦
ثمّ الغرض الواصل إلى درجة المحركيّة عند القطع هل يكون محركا عند عدم القطع أو لا؟ الصحيح: أنّه تارة تفرض الغفلة نهائيّا عن الأمر كالعطشان الغافل رأسا عن احتمال وجود الماء خلفه، و عندئذ لا معنى للتّحريك، فإنّ الشيء بمجرّد وجوده الواقعي لا يكون مؤثرا في النّفس و موجدا للعزم و الإرادة و بالتالي محرّكا نحو ذلك الأمر، و أخرى يفرض احتماله لذلك لا غفلته عنه نهائيّا، و عندئذ كون وجوده الاحتمالي الّذي هو أيضا وصول كالعلم و إن كان بمرتبة نازلة محرّكا أو لا، مربوط بدرجة اهتمامه بذلك الغرض، فقد لا يكون عطشه بمقدار يحرّكه نحو النّظر إلى خلفه بمجرّد احتمال وجود الماء خلفه، و قد يكون عطشه بمقدار يحرّكه نحو حفر الأرض بمجرّد احتمال وجود عين ماء هناك.
و أمّا المحرّك المولوي و هو حكم المولى فبعد أن عرفت أنّ التحريك المولوي قائم على أساس الحسن و القبح و حكم العقل بلا بدّية الطاعة و ترك المعصية عملا بحقّ المولى تعرف أنّ كونه محرّكا بوجوده الاحتمالي و عدمه متفرّع على مقدار سعة حقّ المولويّة و ت لك اللابدّية، فإن فرض ثبوت حقّ المولويّة في الأحكام المحتملة ثبت هذا المقتضي للتحريك، و إلاّ فلا، و هذا ليس مطلبا صناعيّا يجب أن يبيّن في صياغة فنّيّة، و إنّما هو أمر ساذج يجب أن يراجع فيه كلّ إنسان عقله العمليّ كي يرى أنّه هل يحكم عقله بحقّ الطاعة في الحكم المشكوك أو لا؟ فأيّ حاجة إلى ما صنعوه من تطويل المسافة و اصطنعوه