مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٣
موجود بحسب الخارج. و التحقيق في الجواب ما ذكرناه.
ثمّ إنّ هذا الجامع الأوّل في نفسه أيضا لا بأس به، و لا يرد عليه إشكال. و خير إشكال يمكن إيراده عليه هو أنّ هذا الجامع إنّما يتصوّر بناء على القول بأنّ للحكم وجودين، وجود الجعل و وجود المجعول، فوجوده الجعليّ يتحقّق بمجرّد تشريع الحكم في الشريعة. و أمّا المجعول فإنّما يوجد بفعليّة موضوع الحكم في الخارج، و على هذا يقال: إنّه كما يكون المكلّف في الشبهة الحكميّة شاكّا في التكليف، كذلك في الشبهة الموضوعيّة أيضا شاكّ فيه، فإنّه و إن كان عالما بالجعل لكنّه ليس عالما بالمجعول، فإذا كان المقصود بالموصول مطلق وجود التكليف سواء كان وجوده الجعليّ أو المجعوليّ، أو كان المراد به خصوص المجعول فالشكّ فيه يكون ثابتا في الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة معا. و أمّا بناء على ما حقّقناه في محلّه من أنّ الحكم ليس له إلاّ وجود واحد، و هو وجود الجعل ففي الشبهة الموضوعيّة ليس هناك شكّ في التكليف، و إنّما الشكّ في الموضوع الخارجيّ، فإنّ الجعل معلوم.
- التصويب.
قلت: إنّ ما لا يعلمون له وجود عنائيّ في عالم التشريع بلحاظ إيجاب الاحتياط و الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ رفع حقيقي لوجود عنائيّ، و هذا متحقّق حتى بالنسبة لما لا يعلمون و لو بلحاظ وجوب الاحتياط. هذا كلّه ما استفدته منه رحمه اللّه بالسؤال و الجواب بعد أن بيّن ما سيأتي في المتن من كون الرفع رفعا حقيقيّا للوجود التشريعيّ.