مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٩
الدنيويّ إليه، فحاله حال الداعي القربيّ في الفرض الثاني.
و الصحيح هو أنّه لمّا كانت ناقصيّة هذا الداعي القربيّ إنّما نشأت من المزاحمة بداع قربيّ لا تضرّ ذلك بعباديّة العمل، فإنّ دليل اشتراط الداعي القربيّ في العمل العباديّ لا يدلّ على اشتراط أزيد من ذلك.
و إذا عرفت هذا قلنا في المقام: إنّه يوجد فيما نحن فيه داعيان إلهيّان: أحدهما احتمال الوجوب الداعي إلى الفعل، و الآخر احتمال الحرمة الداعي إلى الترك، فإذا فرضنا أنّ كلاّ من الداعيين علّة تامّة في نفسه لتحريك العبد، لكنّه مبتلى بالمزاحمة بمثله، فعندئذ إن لم يوجد مرجّح آخر لأحد الطرفين فلا محالة يقع الترك من العبد، إذ يكفي في وقوع الترك عدم الداعي إلى الفعل، و إذا وقع الفعل منه باعتبار انضمام داع دنيويّ إلى ذاك الداعي القربيّ كان ذلك داخلا في الفرض الثالث، و قد ذكرنا فيه عدم مضريّة هذه المزاحمة بوقوع الفعل عباديّا، إذن فهو قادر على إتيان الفعل عباديّا فيؤثّر العلم الإجماليّ بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة.
إن قلت: لعلّه لم يوجد له داع آخر يضمّه إلى الداعي الإلهي في جانب الوجود، فهو عندئذ غير قادر على إتيان الفعل بداعي القربة.
قلت: هو قادر على ذلك بقدرته على التفتيش عن داع ينضمّ إلى ذاك الداعي، فإنّ تحصيل الداعي داخل تحت