مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٤
أمّا بلحاظ موضوعها، فلأنّ موضوعها هو المنازعة المساوقة للمخاصمة لا الشكّ الّذي هو موضوع وجوب الاحتياط، سواء خصصنا المنازعة في هذه الآية بالمنازعة في الموضوعات الخارجيّة و بتنظيمات سياسيّة و مدنيّة للمجتمع من قبيل التنازع في مسكن قبيلة، أو انتخاب أمير للجيش و نحو ذلك، أو عمّمناها للمنازعة في الأمور التشريعيّة من قبيل أنّه هل يكون للشريك حقّ الشفعة لو باع شريكه حصّته على غيره أو لا؟ و لم يؤخذ فيه شكّ من قبل المتنازعين في مطلب حتى يكون الموضوع من سنخ موضوع وجوب الاحتياط.
و أمّا بلحاظ محمولها فلأنّ الأمر بالردّ إلى اللّه و الرسول في الآية الكريمة ليس إلاّ بمعنى الأمر بتحكيم اللّه و تحكيم الشريعة في شئون الحياة، و عدم جواز حكومة الناس على أنفسهم، و هذا أمر مفروغ عنه، و من ضروريّات الإسلام، و لا نزاع فيه بين المحدّثين و الأصوليين، و إنّما النزاع وقع في أنّه ما هو حكم الشريعة في موارد الشبهات البدويّة، فهل حكمت الشريعة فيها بوجوب الاحتياط، أو بأصالة البراءة؟ ثمّ لو تنزّلنا و فرضنا أنّ هذه الآية تناسب محلّ الكلام موضوعا و محمولا - أيّ أنّها تتكلّم في فرض الشكّ -، و أنّها ليست بصدد بيان حاكميّة اللّه و الرسول، بل بصدد بيان الحكم الصادر من اللّه و الرسول قلنا: إنّ ردّ الشبهة إلى اللّه و الرسول إمّا يكون بلحاظ الحكم الواقعي المشتبه، أو يكون بلحاظ الحكم الظّاهري المجعول من قبل الشارع للشبهة، فإن فرض الأوّل