مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٩
الاستعمال في الجامع بين النسبتين، فإنّ النسب كلّها متباينة ذاتا.
نعم، لو كانت هويّة النسبتين واحدة و تعدّد النسب إنّما جاء من تعدّد الطرف، أمكن فرض نسبة ثالثة بجعل طرفها الجامع بين الطرفين، فتكون تلك النسبة الثالثة شاملة لموارد النسبتين الأوليين في الصدق - أي أنّها تصدق على جميع موارد صدق الأوليين - و إن كانت متباينة في مفهومها مع الأوليين، و لكن فيما نحن فيه ليس منشأ تعدّد النسبتين تعدّد الطرفين فحسب، بل هناك تباين بين النسبتين في أنفسهما بقطع النّظر عن الطرفين، على أنّه لو صوّرت نسبة جامعة بين النسبة الحقيقيّة و النسبة العنائيّة في المقام، كما تصوّر الجامع بين النسبتين في موارد نشوء تعدّدهما من تعدّد الطرفين فحسب، كان الاستعمال عندئذ مجازيّا لمكان العناية، و لا يمكن إثبات ذلك بالإطلاق.
هذا كلّه على تقدير ملاحظة العناية في حاقّ النسبة بلحاظ غير ما هو له.
و قد يقال: لا نلحظ عناية في حاقّ النسبة، و نفترض إسناد الرفع للحكم و الموضوع معا بنسبة واحدة، و ذلك بأن يفرض ادّعاء ثبوت النسبة الحقيقيّة بين الرفع و الموضوع كما هو الحال بالنسبة للحكم، فتستعمل الهيئة حقيقية في نسبة الرفع إلى جامع الموضوع و الحكم على حدّ الحقيقة الادّعائيّة عند السكّاكي.
و لكن لا يخفى أنّ هذا الفرض و الادّعاء الّذي هو مئونة زائدة لا يمكن إثباته بالإطلاق، فإنّ دلالة الموصول بالإطلاق