مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٢
القطعيّة، و أخرى يفرض أنّه ينجز الواقع بمقدار إضافته إلى الجامع، و إنّما تجب موافقته القطعيّة من باب تعارض الأصول، و ثالثة يفرض انه ينجز الجامع، و أيضا انما يجب الاجتناب من الطرفين بملاك تعارض الأصول. و الفرق بين الثاني و الثالث هو انه على الثاني - حيث ان فرضه فرض تعين للمعلوم بالإجمال - لو انكشف أنّ الحرام كان الفرد الآخر دون الفرد الّذي تعلّق به العلم الإجمالي لم يكن تنجز و عقاب بغير ملاك التجري بخلافه على الثالث. فعلى الفرض الثالث لا بدّ من توجّه الانحلال في المقام لأنّ ما عدا الواحد في مورد العلم الإجماليّ داخل تحت التأمين، أي لو ارتكب شخص كلا الطرفين و كان كلاهما في الواقع حراما لا يعاقب أزيد من عقاب واحد، فإذا تنجّز أحد الطرفين بالعلم التفصيليّ لم يمكن بقاء الفرد الآخر على التنجّز مع الحفاظ على كون ما عدا الواحد تحت التأمين.
و على الفرض الأوّل أو الثاني، أعني فرض تنجيز العلم الإجماليّ للواقع و لو بمقدار إضافته إلى الجامع يمكن القول بعدم الانحلال بأن يقال: أنه على تقدير كون الواقع هو ذلك الفرد الآخر الّذي لم يتعلّق به العلم التفصيليّ يكون المنجّز بالعلم الإجماليّ هو ذاك، و ما عدا ذاك الّذي لو لا العلم التفصيليّ به لكان تحت الأمان تنجّز بالعلم التفصيليّ، بحيث لو ارتكبها كان مستحقّا لعاقبين: أحدهما العقاب على الحرام المعلوم تفصيلا، و الآخر العقاب على واقع المعلوم بالإجمال الّذي هو غير