مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦١
فتحصل: أنّ العلم الإجماليّ لا ينحلّ في موارد وجود التحديد الخارجيّ للمعلوم بالإجمال المحتمل الإباء عن الانطباق، و كون نسبة السبب إلى الأطراف لا على حدّ سواء، و ينحلّ في الموارد التي تكون نسبة سبب العلم فيه إلى الأطراف على حدّ سواء.
هذا. و يقوى في النّفس جدّاً أنّ السبب في تعاكس دعوى الوجدان من قبل المدرستين هو أنّ الوجدان في كلّ من الجانبين كان في بعض الموارد فعمّم و هما.
و الصحيح: أنّ الوجدان يختلف باختلاف الموارد طبقا للبرهان.
فلو أخبرنا مثلا كلّ واحد من عشرة أشخاص بنجاسة إناء معيّن غير الأواني التي أخبر بها الآخرون، و كنّا نظنّ بشأن كلّ واحد منهم الوثاقة بالدرجة المانعة من الكذب في مثل هذه القضيّة مائة بالمائة فحصل العلم الإجماليّ بسبب تجمّع الظنون العشرة بوثاقة واحد من هؤلاء بهذه الدرجة، و بالتالي حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأواني العشرة، فإن حصل بعد ذلك العلم التفصيليّ بوثاقة واحد منهم بهذه الدرجة انحلّ
- موجبا لزوال مشكلة الترجيح بلا مرجّح التي هي سبب الإجمال في العلم الإجماليّ.
و هذا الملاك يؤدّي إلى التفصيل بين ما إذا كان سبب العلم نسبته إلى الأطراف على حدّ سواء، و ما إذا لم يكن كذلك، فينحل العلم الإجمالي في الفرض الأوّل و لا ينحلّ في الفرض الثاني.