مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣
بعنوان إيجاب الاحتياط، و إلاّ لارتفع موضوع البراءة المستفادة من هذا الحديث ببيان إيجاب الاحتياط، فهذان الأمران لو تمّا، دلّ الحديث على البراءة بالدرجة الثانية - أي التي لا يرتفع موضوعها ببيان إيجاب الاحتياط -. و لو تمّ الأوّل فقط، دلّ على البراءة بالدرجة الأولى - أي التي تكون في مرتبة البراءة العقلية -، و التي يرتفع موضوعها ببيان إيجاب الاحتياط - و لو لم يتمّ الأوّل، لم تتمّ دلالة الحديث على البراءة لا بالدرجة الثانية و لا بالدرجة الأولى، فلا بدّ من تحقيق حال هذين الأمرين:
أمّا الأمر الأوّل: فقد ذهب السيد الأستاذ إلى أنّ المراد بالورود هو الوصول لا الصدور. و تقريب ذلك: أنّ الإطلاق المذكور في هذا الحديث لا يخلو حاله عن أحد احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأوّل: ما احتمله المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من الإطلاق العقليّ المقابل للحرج العقليّ، بحيث يكون محصّله هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فالحديث ليس إلاّ إرشادا محضا إلى حكم العقل من دون إعمال للمولويّة.
الاحتمال الثاني: الإباحة المجعولة من قبل المولى - بما هو مولى - إباحة واقعيّة.
الاحتمال الثالث: الإباحة المجعولة بنحو الحكم الظاهريّ. و ما هو المدّعى و محلّ البحث في المقام إثباتا و نفيا هي الإباحة بالمعنى الثالث، و عندئذ يقال: