مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٨
الاضطرار مشير إلى الذات، و أخرى نختار تعلّقه بالعنوان الثانويّ - أي بالمضطرّ إليه بما هو مضطرّ إليه -.
فعلى الثاني لا تأتي الشبهة أيضا في المقام لأنّ (ما اضطرّوا إليه)، و إن كان مصداقه هو الأمر العدميّ لكن نفس هذا العنوان عنوان ثبوتيّ و ليس عنوانا عدميّا، إذ لم يستبطن أداة من أدوات النفي و لا مفهوما عدميّا، لا بنحو المفهوم الاسميّ (كمفهوم العدم)، و لا بنحو المفهوم الحرفيّ (كمفهوم لا)، فهو مفهوم ثبوتيّ و عنوان ثبوتيّ فلا عناية في نسبة الرفع إليه، و إن كان منطبقا على أمر عدميّ، فمثلا لو ورد شخص على شخص فلم يقم له، فعدم القيام أمر عدميّ لكن قد ينتزع منه عنوان الإهانة و هو عنوان ثبوتيّ منطبق على أمر عدميّ، و يصحّ إسناد الرفع إليه بأن يقال: (رفعت عنك الإهانة) من دون أيّ مئونة أو عناية.
نعم على الأوّل و هو تعلّق الرفع بذات المضطرّ إليه قد يقال بالتفصيل بالتقريب الّذي ذهب إليه المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) [١].
و بهذا البيان كما ظهرت حال هذه الثمرة التي يمكن ادّعاؤها في المقام كذلك ظهر أنّ ما اختاره المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في المقام إنّما يناسب فرض الإيمان في فهم معنى الحديث
[١] و إن كان فيه إشكال أيضا لعدم وضوح الانصراف العرفيّ للرفع عن رفع العدم لمجرّد كونه مساوقا للوضع المقابل للرفع.