مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٨
البراءة في الشبهة التحريميّة، فلا يضرّنا اختصاص النصّ بالشبهة التحريميّة، فقد تعدّى من البراءة في الشبهة التحريميّة إلى البراءة في الشبهة الوجوبيّة، مع أنّ الدليل المفروض على البراءة في الشبهة التحريميّة هنا هي أصالة الإباحة التي هي أصل عمليّ لا أمارة من الأمارات، و أيّ فرق بين ما نحن فيه و هذا المقام؟«».
أقول: أمّا قياسه (قدّس سرّه) - لما نحن فيه بأصالة البراءة المستفادة من قوله: (كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام) - فمن غرائبه، فإنّ هذا الكلام دليل لفظي دلّ على أصالة الإباحة التي هي قسم من أصالة البراءة، و هي البراءة في الشبهات التحريميّة مثلا. و أين هذا ممّا نحن فيه الّذي يكون الدليل فيه على البراءة هو الاستصحاب؟.
و أمّا قوله: إنّ الملازمة إنّما قامت بين براءة و براءة لا بين استصحاب و براءة، فلعلّ مقصوده من ذلك هو أنّ المفروض أنّ الإطلاق في الحديث إباحة واقعيّة، فيترتّب على استصحاب عدم صدور النهي الإباحة الواقعيّة، ظاهرا لا البراءة، فالحكم الظاهريّ هنا ينحصر في الاستصحاب، بخلاف ما لو كان المقصود من الإطلاق في الحديث البراءة، فإنّه عندئذ كانت تثبت البراءة بالاستصحاب. و الإجماع إنّما قام على الملازمة بين البراءتين، و لا يجري في ما هو المفروض من انحصار الحكم