مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٦
عن العباد، و كما يناسب عرفا افتراض إرادة كون حجب اللّه عن كلّ شخص عذرا لذلك الشخص كذلك يناسب عرفا كون المقصود أنّ حجب اللّه عن كلّ العباد المتجسّد في عدم صدور البيان عذرا، فإنّ هذا عذر مفهوم عقلائيا، و هو غير عذر البراءة الّذي يكون على نحو الانحلال و مقابلة الجميع بالجميع على شكل التوزيع.
و ما ذكرناه هي النكتة في ما ترى من أنّه لو قيل: (إنّ عدم مسئوليّتك تجاه شيء محتمل يتفرّع على كونه ممّا حجب اللّه علمه عن العباد) كان هذا بيانا عرفيّا لا حزازة فيه، إذ هو في قوّة أن يقال: (إنّ عدم مسئوليّتك عن شيء محتمل يتفرّع على عدم صدور البيان)، و هذا بخلاف ما لو قيل: (إنّ عدم مسئوليّتك تجاه شيء محتمل يتفرّع على أن لا تعلم به أنت و لا غيرك)، فهذا تعبير غير مستساغ عرفا، و يقال في مقابله: إنّه أيّ علاقة لجهل غيري بعذري؟ هذا. و لا يخفى أنّ ما ذكرناه بالنسبة لحديث (الرفع) إنّما كان بحثا فيه بالنظر إلى خصوص جملة (رفع ما لا يعلمون).
و أمّا إذا نظرنا إلى مجموع الحديث فلا موضوع لهذا البحث، إذ أنّ مثل (رفع ما اضطرّوا إليه) لا يعقل التشكيك في انحلاليته بأن يفترض احتمال أنّ الشرط في (رفع ما اضطرّ إليه زيد) هو اضطرار الجميع، و بوحدة السياق يثبت أنّ (رفع ما لا يعلمون) أيضا كذلك.