مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٦
و شئونه (جل جلاله) بنحو التفصيل الّذي يكون خارجا عن قدرة العباد ما لم يبيّن لهم اللّه (تعالى) تلك التفاصيل، و لكنه إنّما وقع في الحديث الاستشهاد بالآية الشريفة بعد قوله: (على اللّه البيان)، و هذا يدلّ عرفا على أنّ الإيتاء في الآية الشريفة شامل للبيان، كما يكون شاملا للإقدار على الفعل و إعطاء المال، و أنّ الموصول شامل للتكليف كما يكون شاملا للمال و الفعل، فتدلّ الآية على عدم التكليف بلا بيان و هو المقصود.
و يرد عليه: أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المقصود بالبيان بيان التكليف، فالظاهر عندئذ من الحديث هو تعليل عدم كون العباد ملزمين بالمعرفة بعدم بيان تكليفهم بالمعرفة و الاستشهاد لهذا التعليل بالآية الشريفة، فالنظر في الاستشهاد بها يكون إلى عنوان عدم بيان التكليف لا إلى عدم القدرة على المكلف به و إن كان عدم القدرة أيضا مفروضا في الحديث، لكنّ الظاهر من هذا الحديث بقرينة الاستشهاد بقوله (تعالى) لا يكلّف اللّه نفسا إلاّ وسعها هو كون المقصود بالبيان بيان نفس التفاصيل الّذي تتوقف عليه القدرة على المعرفة، و لا أقلّ من الإجمال، فالنظر على هذا الفرض في الاستشهاد بالآية ليس إلى عنوان عدم بيان التكليف الّذي هو الموضوع للبراءة، بل النّظر في ذلك إلى عدم بيان التفاصيل باعتبار كونه موجبا لعدم القدرة و الوسع، فالحديث إنّما يكون شاهدا لشمول الآية لباب عدم القدرة على الفعل.
و على أيّة حال فقد عرفت أنّ الاستدلال بالآية الشريفة