مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٧
الحكمة إنّما تجري فيما لو تعيّنت إرادة معنى واحد من اللفظ.
و دار الأمر بين ث بوت قيد إضافي في عالم الثبوت و عدمه، فيدفع القيد بمقدّمات الحكمة، لا فيما لو كان للفظ معنيان متباينان أحدهما أوسع صدقا من الآخر و دار الأمر بين إرادة هذا و إرادة ذاك، كأن نفرض أنّ كلمة الدابّة لها معنيان: أحدهما: الحمار و الآخر: مطلق ما يدبّ على وجه الأرض، فعندئذ لا يمكننا أن نثبت بالإطلاق كون المراد هو الثاني، هذا حال إجراء مقدّمات الحكمة في نفس النسبة كما يقصده المحقّق (العراقي) (قدّس سرّه) [١].
و أمّا إن أريد إجراؤها في طرفي النسبة، حيث إنّهما سعة و ضيقا يساويان النسبة، فتجري المقدّمات في الطرفين و تثبت بالملازمة سعة النسبة، ورد عليه: أنّ الطرفين مكتنفان بما يصلح للقرينيّة، و هو الهيئة المفروض اشتراكها بين نسبة وسيعة و نسبة ضيّقة، و ضيقها قرينة على ضيق ما أريد من الطرفين.
و إن أراد بذلك: أنّ نسبة الفعل إلى المفعول به و نسبته إلى المفعول المطلق بينهما جزء مشترك من قبيل اشتراك الإنسان بين الإنسان الأسود و الإنسان الأبيض، و الهيئة موضوعة لذلك القدر المشترك و مستعملة فيه من دون فرض نسبة ثالثة في المقام، و ما به الامتياز لإحدى النسبتين منفيّ بمقدّمات الحكمة، ورد عليه: أنّ خصوصيات النسب - كما حقّقنا في بحث المعاني الحرفيّة - مقوّمة لتلك النسب و ذاتيّة لها، و كلّ
[١] بل مقصود المحقّق العراقي رحمه اللّه إجراؤها في أطراف النسبة كما يظهر بمراجعة المقالات و نهاية الأفكار.