مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٠
و على أيّ حال نقول: إنّ هذا التقريب [١] يرد عليه منع عدم
- معا، فلا يسقط إطلاق دليل محتمل الأهمّيّة لو كان الدليلان لفظيّين لهما إطلاق، و لا يحصل القطع بجواز تفويت ملاك غيره بسبب المزاحمة. أمّا ذاك البيان الغريب فهو دعوى أنّ تنجّز الموافقة القطعيّة ساقط في المقام، لأنّ الموافقة القطعيّة لهما معا غير ممكن فيسقط العلم عن التنجيز بالنسبة لوجوب الموافقة القطعيّة، و لكن بما أنّ المخالفة القطعيّة لكليهما ممكن فالعالمان يؤثّران في تحريم المخالفة القطعيّة، فالنتيجة هي لزوم الموافقة الاحتماليّة في كلّ من الجانبين.
و هذا الكلام بظاهره غريب، فإنّ وجوب الموافقة القطعيّة لكلّ منهما كما يزاحم وجوب الموافقة القطعيّة للآخر كذلك يزاحم حرمة المخالفة القطعيّة للآخر، فلما ذا نفترض سقوط الموافقتين القطعيّتين أوّلا، ثمّ بقاء المخالفتين القطعيّتين على الحرمة بلا مزاحم؟ و بكلمة أخرى: أنّ وجوب الموافقة القطعيّة لكلّ منهما يزاحم وجوب الموافقة على مستوى الاحتماليّة للآخر، فيتخيّر بين الموافقة القطعيّة لأحدهما و الموافقة الاحتماليّة لكليهما، و لعلّ لبّ المقصود هو ما مضى من دعوى أنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة، و مقتض لوجوب الموافقة القطعيّة، فيصبح وجوب الموافقة القطعيّة معلّقا على عدم الانصدام بالمخالفة القطعيّة.
>[١] لو ركّب بين هذا التقريب و التقريب الأوّل، كما نقله أستاذنا الشهيد عن أستاذه نقلا ظنيّا، بأن يوضّح أولا عدم تأثير الأهمّيّة في المقام، لعدم التزاحم بين الامتثالين، ثمّ يتمسّك بكون تأثير العلم الإجماليّ لحرمة المخالفة القطعيّة علّيّا، و تأثيره لوجوب الموافقة القطعيّة اقتضائيّا معلّقا على عدم الانصدام بالمخالفة القطعيّة، رجع هذا - في روحه - إلى التقريب الأوّل، و لم يكن تقريبا مستقلا، و قد مضى أنّ هذا الإشكال عندئذ لا يرد عليه إلاّ كمنبّه على الإشكال الأوّل الّذي مضى على ذاك التقريب.