مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٧
أوّلا: أنّه بعد تسليم المبنى نقول: إنّ معنى تعليقيّة تأثير العلم الإجماليّ في وجوب الموافقة القطعيّة عند من يقول به ليس هو كونه معلّقا على عدم تأثير المقتضي العقليّ الآخر، حتى يصبح المقتضي الآخر مانعا عنه، و إنّما معناه كونه معلّقا على عدم وصول ترخيص من الشارع في ترك الموافقة القطعيّة، و المعلّق عليه هنا حاصل، فالمقتضي التعليقيّ منضمّا إلى ثبوت المعلّق عليه مقتض تنجيزيّ، فيقع التزاحم بين مقتضيين تنجيزيّين.
و ثانيا: أنّ معنى تنجيزيّة تأثير العلم الإجماليّ في حرمة المخالفة القطعيّة ليس هو حتميّة تأثيره في ذلك، حتى لو فرض عدم المولويّة في مورد العلم التفصيليّ، و لذا لو علمنا إجمالا بحكم من قبل شخص لم يكن مولى على من علم إجمالا بحكمه فلا يقال بتنجيز علمه الإجماليّ لحرمة المخالفة القطعيّة، و عليه نقول: إنّ هذا الوجه لا يدفع دعوى تقديم جانب الأهمّ على جانب المهمّ، إذ يدّعى أنّه مع المزاحمة بالأهمّ لا يدخل المهمّ تحت دائرة حقّ المولويّة، و يتّفق هذا كثيرا في موارد القطع التفصيليّ، فالمكلّف مع قطعه التفصيليّ بتعلّق غرض المولى بشيء يتركه لمزاحمته بغرض أهمّ أو محتمل الأهميّة، فلم لا يقبل هذا في مورد العلم الإجماليّ [١]؟
[١] لا يخفى أنّ هذا الإشكال إنّما يفيد كمنبّه للوجدان على صحّة الإشكال الأوّل بأن يقال: إنّ عدم دخول المهمّ وجدانا تحت دائرة المولويّة بمستوى جرّ العبد من جانب الأهمّ إلى جانب المهمّ و لو في مرحلة الاحتياط، كما هو الحال في مرحلة