مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢١
إن قلت: قد مضى في فرض دوران الأمر بين المحذورين مع كون كليهما توصّليّين أنّ كون أحد الجانبين ذا مزيّة من حيث المحتمل لا يوجب تعيّنه بناء على مبدأ قبح العقاب بلا بيان، فما الفرق بين ذاك و بين فرض تعبّديّة أحدهما، حيث قلتم هنا بتعيّن جانب ذي المزيّة؟ قلت: الفرق هو أنّ العلم الإجماليّ هناك لم يكن قابلا للتنجيز حتى بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة لفرض استحالة المخالفة القطعيّة. و أمّا هنا فالمفروض أنّ العلم الإجماليّ نجّز بمقدار المخالفة القطعيّة، فتساقطت الأصول المؤمّنة في الأطراف، فصار احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على أيّ طرف من الطرفين منجّزا لذلك الطرف، إلاّ أنّه جاء الترخيص بملاك الاضطرار، و القدر المتيقّن من هذا الترخيص هو الترخيص في جانب غير ذي المزيّة على تقدير موافقة جانب ذي المزيّة، ففي الجانب الآخر يجب الرجوع إلى منجّزيّة احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه.
هذا تمام الكلام فيما إذا كان أحدهما عباديّا و الآخر توصّليّا.
و أمّا إذا كان كلاهما عباديّا فلا يأتي إشكالنا الأوّل على المحقّق العراقي (قدّس سرّه)، إذ من المعقول إيجاب الفعل بقصد القربة على تقدير عدم صدور الترك القربي منه، و بالعكس.
نعم، يأتي إشكالنا الثاني في كلا الجانبين، فيصبح مضطرّا