مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٠
القدرة [١].
هذا كلّه إذا فرضنا عدم مزيّة في أحد الجانبين.
أمّا إذا فرض وجود مزيّة احتمالا أو محتملا في أحد الجانبين، و فرض الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه، لا إلى طرف معيّن، إمّا لما ذكرناه من الحلّ الفقهيّ، و إمّا لفرض المزيّة في جانب الوجوب، فإنّه عندئذ يمكن إيقاع الفعل على وجه عباديّ قطعا، فالاضطرار يكون - لا محالة - إلى أحد الطرفين لا بعينه. و عندئذ إذا كان مختارنا في باب الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه هو التوسّط في التنجيز تأتّى في ما نحن فيه القول بتأثير العلم الإجماليّ بمقدار حرمة المخالفة القطعيّة.
و يأتي هنا عندئذ كلام، و هو أنّه هل يكون الترخيص هنا تخييريّا، أو يتعيّن الترخيص بجانب غير ذي المزيّة، و يبقى الجانب الآخر تحت منجزيّة العلم، أو منجزيّة الاحتمال بحيث لا تسوغ مخالفته حتى عند موافقة الجانب الآخر؟ هذا بحث سبق تنقيحه في مبحث الانسداد.
و خلاصة الكلام فيه: أنّ الترخيص في جانب غير ذي المزيّة على تقدير موافقة ذي المزيّة مسلّم و الترخيص - زائدا على هذا - غير معلوم، فيرجع في الجانب الآخر إلى منجّزيّة الاحتمال، أو منجّزية العلم الإجماليّ.
[١] و لو لم نقبل ذلك فلا أثر عمليّ لهذا الإشكال، فإنّه لو لم ينضمّ مرجّح دنيويّ إلى الداعي الإلهي في جانب الفعل، فسيختار الترك لا الفعل بلا قربة.