مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٧
للتحريك، و لكنّ الإشكال فيما لو سقط الداعي القربي عن التأثير بالمزاحمة بداع آخر قربيّ. بيان ذلك: أنّ الداعي القربي نحو عبادة تارة يفرض عدم مزاحمته بداع آخر نحو أحد أضداده، و أخرى تفرض مزاحمته بداع آخر دنيويّ نحو أحد أضداده، و ثالثة تفرض مزاحمته بداع آخر قربيّ نحو أحد أضداده.
أمّا في الفرض الأوّل فلا إشكال في جعل هذا الداعي العمل عباديّا و إن فرض عدم كونه علّة تامّة للتحريك، لاقترانه بداع آخر دنيويّ.
و أمّا في الفرض الثاني فلا إشكال في عدم كفاية هذا الداعي، لعباديّة العمل بخصوصيّته لعدم صلاحيته للداعويّة الفعليّة، لابتلائه بالمزاحم الّذي يدعو نحو ضدّه، فلو اقترن هذا الداعي القربيّ بداع آخر دنيويّ فصار ذلك موجبا لترجيح العبد لهذه العبادة على ذلك الضدّ لم يقع عمله بخصوصيّته عباديّا، لأنّ الداعي القربيّ لم يكن صالحا للمحرّكيّة بنحو العلّة التامّة، و إنّما هو جزء العلّة.
و قد يتوهّم أنّ هذا الداعي القربي و إن لم يصلح فعلا لسدّ باب العدم المساوق لذلك الضدّ الّذي وجد داع آخر إليه لابتلائه بالمزاحمة بذاك الداعي، لكنّه صالح فعلا لسدّ سائر أبواب العدم المساوقة لسائر الأضداد، لعدم ابتلائه بالمزاحم بلحاظ تلك الأبواب.
لكنّ الصحيح: أنّه ليست له صلاحية فعليّة حتى لسدّ