مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٥
الطرفين يقطع بعدم التكليف به للقطع بالعجز فيه، و الطرف الآخر يشكّ في التكليف به مع القطع بعدم العجز فيه.
و أمّا هنا فشيء واحد - و هو الفعل بداع آخر غير داعي القربة - يقطع بحرمته لو لا العجز، و يحتمل سقوط حرمته بالعجز.
الثاني: أن يقال: إنّ تحريك الداعي الآخر للفعل غير الداعي القربيّ نقطع بكونه مبعّدا للعبد عن جانب غرض المولى، فإنّه إن تعلّق غرض المولى بالترك فمن الواضح أنّ تحريك هذا الداعي إلى الفعل يبعّدنا عن جانب غرضه، و إن تعلّق غرضه بالفعل بداعي القربة الّذي هو ضدّ الفعل بداع آخر فأيضا تحريك هذا الداعي يبعّدنا عن جانب غرض المولى، لأنّ تحريك الداعي نحو شيء كما يقرّب الإنسان نحو ذاك الشيء كذلك يبعّده عن ضدّ ذاك الشيء، و لو قلنا بملازمة فعل أحد الضدّين لترك الآخر لا بمقدّميّته له، و إذا كان تحريك هذا الداعي مبعّدا لنا عن جانب أغراض المولى فلا محالة يستقلّ العقل بقبحه.
و التحقيق: أنّ هذين التقريبين أو التعبيرين لا يفيدان شيئا، فإنّهما محاولة لتركيز آثار الوجوب و الحرمة في مركز واحد حتى يتنجّز ذاك المركز و يتمحّض الشكّ في القدرة.
و الصحيح أنّ هنا غرضين محتملين: أحدهما مقطوع السقوط عن العبد للقطع بالعجز، و الآخر يقطع بعدم العجز عنه،