مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١١
الجانبين لا بعينه، لكنّه لا يقول بذلك من باب التوسّط في التنجيز كما هو مبنى المحقّق النائينيّ [١] (قدّس سرّه) بمعنى أنّ التكليف الواقعيّ ثابت على حاله، و انّما طرأ النقص على جانب التنجيز لعدم كون العلم الإجماليّ علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة مثلا، بل يقول بذلك بنحو التوسّط في التكليف [٢]، بمعنى أنّ التكليف الواقعيّ الثابت في أحد الجانبين يتقيّد بفرض مخالفة الجانب الآخر، أو يعبّر بتعبير آخر ورد أيضا في لسان أصحاب مسلك التوسّط في التكليف، و هو أنّ التكليف يتبدّل من التعيينيّة إلى التخييريّة. و لا يختلف الحال باختلاف التعبيرين في المقام، إلاّ أنّنا نختار هنا التعبير الأوّل لكونه أسهل في مقام بيان المقصود فيما نحن فيه، فنقول: إنّ المفروض عند أرباب مسلك التوسّط في التكليف هو أنّ الترخيص التخييريّ ينافى بقاء التكليف الواقعيّ على حاله، لأنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، فالتكليف الواق عي في أيّ جانب كان يتقيّد بفرض مخالفة الجانب الآخر، و هذا - كما ترى - لا يتصوّر في ما نحن فيه، فإنّ وجوب الصلاة بقصد القربة لا يمكن أن يتقيّد بفرض مخالفة جانب الترك المساوق للفعل، لما مضى منا من أنّه مع فرض الفعل في المرتبة السابقة لا تعقل محرّكية
[١] في فوائد الأصول ج ٤، راجع ص ٣٤ و ٣٥، لا في أجود التقريرات، فإنّه اختار فيه التوسّط في التكليف، راجع ج ٢، ص ٢٧٠ - ٢٧١.
[٢] راجع المقالات ج ٢، ص ٩١، و نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٣٥١ - ٣٥٣.