مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٠
الاضطرار إلى أحد جانبي المعلوم بالإجمال لا بعينه يبني المحقّق الخراسانيّ على سقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز رأسا، لمنافاة الترخيص التخييري مع التكليف المعلوم بالإجمال، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ المفروض أنّه لا يقدر على المخالفة القطعيّة، فهو مضطرّ إلى أحد الجانبين لا بعينه.
و يقول المحقّق العراقيّ رحمه اللّه: إنّنا نلتزم بما اختاره هنا من التنجيز من دون أن يرد علينا هذا الإشكال، لأنّنا لا نقول بسقوط العلم الإجماليّ عن التنجيز بالاضطرار إلى أحد الجانبين لا بعينه.
أقول: إنّ لنا في المقام كلامين: أحدهما أنّه على تقدير أن يكون ما نحن فيه من موارد الاضطرار إلى أحد الجانبين لا بعينه فهل يتمّ كلام المحقّق العراقي رحمه اللّه، أو لا؟ و الآخر في تحقيق أصل دخول ما نحن فيه في موارد الاضطرار إلى أحد الجانبين لا بعينه و عدمه.
أمّا الكلام الأوّل: فالتحقيق أنّه بناء على دخول المقام في موارد الاضطرار إلى أحد الجانبين لا بعينه يرد على المحقّق العراقيّ رحمه اللّه نفس ما أورده على المحقّق الخراسانيّ من عدم انسجام ما اختاره من التنجيز لمبانيه في العلم الإجماليّ، و ذلك لأنّ المحقّق العراقيّ و إن كان يقول بحرمة المخالفة القطعيّة في موارد العلم الإجماليّ مع الاضطرار إلى أحد