مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٨
الاحتمال.
هذا، و قياس ما نحن فيه بموارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير على القول بأنّ الأصل هو التعيين، أو بموارد ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر باحتمال الأهميّة قياس مع الفارق.
أمّا الأوّل فلأنّه إن قيل بأصالة التعيين عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير، فوجهه أنّنا علمنا إجمالا بأحد وجوبين، الوجوب التعيينيّ و الوجوب التخييريّ، و هذا العلم الإجماليّ يمكن موافقته القطعيّة، و ذلك بالأخذ بجانب التعيين، و يمكن مخالفته القطعيّة و ذلك بترك كلا الفردين، فينجّز العلم كلتا المرتبتين، و أين هذا من العلم الإجماليّ فيما نحن فيه الّذي لا يمكن موافقته القطعيّة و لا مخالفته القطعيّة؟.
و أمّا الثاني فلأنّ الوجه في تقديم محتمل الأهميّة في باب التزاحم هو أنّنا هناك نعلم بواجبين، و نعلم بأنّ إطلاق أحدهما - و هو ما لا نحتمل أهميّته - قد قيّد بفرض عدم الإتيان بالآخر، و نشكّ في تقييد إطلاق الآخر أيضا بفرض عدم الإتيان بالأوّل، إذ من المحتمل أن يكونا متساويين، فإطلاقه أيضا مقيّد بذلك، و من المحتمل أن يكون أهمّ من الأوّل و يطلبه المولى حتى على تقدير الإتيان بالأوّل، فعندئذ لا يكون إطلاقه مقيّدا بذلك، و مع الشكّ في ذلك نتمسّك في طرف محتمل الأهميّة بأصالة الإطلاق، و أين هذا من باب دوران الأمر بين المحذورين و العلم بحكم واحد مردّد بين الإلزام بالفعل و الإلزام بالترك؟