مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٢
أقول: إنّ هذا الوجه بهذا المقدار من التقريب قابل للجواب عنه، و ذلك بأن يقال: إنّه و إن لم يمكن وضع أحدهما التخييريّ - أي وضع الجامع بينهما - و لا وضعهما معا، و لكنّ كلّ واحد منهما على التعيين قابل لأن يوضع بدون الآخر - أي أنّ للمولى على سبيل البدل أن يضع أحدهما تعيينا - فله رفعهما.
و لكن يمكن تصحيح هذا الوجه بإضافة شيء إليه، و ذلك بان يقال: إنّ قوله: (رفع ما لا يعلمون) تارة يفترض أنّه رفع لكلّ تكليف مشكوك، سواء فرض وجوده في الواقع أو لا في قبال وضعه بجعل الاحتياط، و عليه نحتاج في المقام إلى رفعين، رفع للوجوب، و رفع للحرمة، و أخرى يفترض أنّه رفع لكلّ تكليف مشكوك للعبد من التكاليف الثابتة في لوح التشريع، و عليه فلا نحتاج في المقام إلاّ إلى رفع واحد، إذ لا يوجد في لوح التشريع إلاّ حكم واحد فقط و لا يوجد الوجوب و الحرمة معا. فإن فرض الأوّل تأتّى ما ذكرناه من أنّ الوضع ممكن، فيصحّ الرفع أيضا، إذ من الممكن للمولى أن يضع أحد الجانبين معيّنا على العبد، فبالإمكان رفعهما، لكنّ هذا الاحتمال الأوّل في نفسه خلاف الظاهر، إذ الظاهر من العلم في قوله: (رفع ما لا يعلمون) ليس هو مطلق القطع، و إنّما الظاهر منه أنّه لو حظت فيه جهة الانكشاف الصحيح المطابق للواقع، فيتعيّن أن يكون المقصود من الموصول هو الحكم الثابت في الواقع، حتى تصحّ نسبة العلم إليه و نفيه عنه، و على هذا الفرض نقول: إنّ الوضع هنا بطريقة