مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٨
قائمة على أساس تساوي المتزاحمين الإلزاميّين، لا على أساس مصلحة التسهيل، و تقديم جانب التسهيل في الشريعة على جانب الإلزام.
و أمّا صورة البراءة المستفادة من أدلّة البراءة فالظاهر من أدلّتها جعل البراءة بملاك التسهيل، و تقديم جانب التسهيل في الشريعة على جانب الإلزام ففي حديث الرفع الّذي هو أهمّ أدلّة البراءة امتنّ على العباد بجعل هذا التسهيل، و قد عرفت أنّ البراءة المتصوّرة في المقام ليست قائمة على هذا الأساس، فأدلّة البراءة قاصرة عن إثباتها.
إن قلت: إنّ أدلّة البراءة و إن كانت لا تدلّ بمدلولها الحرفيّ على البراءة فيما نحن فيه إلاّ أنّها تدلّ بالدلالة الالتزاميّة على البراءة هنا، إذ لو فرض أنّ الحرمة عند تزاحمها مع مجرّد الترخيص و الإباحة لا يتحفّظ المولى عليها، و يجعل البراءة عنها، فكيف يحتمل أنّه عند تزاحمها مع الوجوب يتحفّظ المولى عليها؟ و كذلك إذا فرض أنّ الوجوب عند تزاحمه مع مجرّد الترخيص و الإباحة لا يتحفّظ المولى عليه، و يجعل البراءة عنه، فكيف يحتمل إنّه عند تزاحمه مع الحرمة يتحفّظ المولى عليه؟ فظهر من ذلك أنّ المولى فيما نحن فيه لا يتحفّظ لا على جانب الوجوب و لا على جانب الحرمة، بل يجعل البراءة و الترخيص.
قلت: ظهر ممّا مضى أنّ جعل المولى للبراءة في قبال