مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٠
الاحتياط.
و يرد على الشقّ الثاني من كلامه: أنّه بعد تسليم عدم جريان البراءة في الشكّ في الاستحباب الاستقلاليّ لا بدّ من اختيار عدم جريانها أيضا في الشكّ في الاستحباب الضمنيّ لعدم تماميّة ما ذكره من التقريبين في مقام بيان الفرق.
أمّا التقريب الأوّل - و هو كون إجراء البراءة استطراقا إلى الإتيان بالباقي بقصد الأمر - فيرد عليه: أنّه إن أريد بذلك إثبات جواز الإتيان بالباقي بقصد الأمر بواسطة إثبات الإطلاق بالبراءة عن القيد فسيأتي - إن شاء اللّه - في محلّه أنّ البراءة عن القيد لا تثبت الإطلاق إلاّ تعويلا على الأصل المثبت، و إن أريد بذلك إثبات جواز الإتيان بالباقي بقصد الأمر لا بواسطة إثبات الإطلاق، بل بإجراء البراءة ابتداء عن نفس احتمال حرمة الإتيان بقصد الأمر الناشئ من احتمال عدم الأمر، ففيه: أنّ الشكّ في الأمر كاف في القطع بالحرمة، فإنّ إسناد الشيء إلى المولى مع الشكّ قسم من التشريع المحرّم أيضا.
و أمّا التقريب الثاني: و هو إجراء البراءة عن الوجوب الشرطيّ فيرد عليه: أنّه إن كان المقصود بذلك نفي الوجوب بواسطة إثبات الإطلاق، ففيه ما عرفت من أنّ إثبات الإطلاق بالبراءة عن القيد تعويل على الأصل المثبت. و إن كان المقصود بذلك إجراء البراءة ابتداء عن الوجوب الشرطيّ ففيه: أنّ الوجوب الشرطيّ ليس عبارة عن بعث أو زجر حتى تجري البراءة عن ذلك.