مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٩
أقول: يرد على الشقّ الأوّل من كلامه - و هو منع جريان البراءة عن الاستحباب الاستقلاليّ -: أنّه لا مانع من إجراء البراءة عنه و نفي استحباب الاحتياط، و لا نسلّم كون استحباب الاحتياط أمرا جزميّا لا يمكن نفيه بذلك، فإنّ الوجه في جزميّة استحبابه إن كان هو أخبار الاحتياط فهي بقرائن في أنفسها لا تشمل المستحبّات، فمثلا أخبار التثليث التي تقول: (حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من ارتكب الشبهات وقع في المحرّمات). كيف يحتمل شمولها للمستحبّات؟ اللّهم إلاّ أن يستفاد ذلك ممّا نقله الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) عن كتاب الشهيد عن الإمام عليه السلام مرسلا من أنّه: (ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط)، أو ممّا نقله ابن الشيخ الطوسيّ في أماليه عن والده (قدّس سرّهما) عن مجاهيل عن الإمام عليه السلام من أنّه: (أخوك دينك فاحتط لدينك) و هما ساقطان سندا.
و إن كان هو أخبار من بلغ فمفادها احتمالا عندنا و جزما عند السيّد الأستاذ هو الاستحباب النفسيّ الثابت للعنوان الثانويّ و هو البلوغ [١]، و لم يحتمل ما احتملناه من كونه استحبابا طريقيّا من قبيل استحباب الاحتياط. و من المعلوم أنّه لا منافاة بين الاستحباب النفسيّ بعنوان البلوغ و عدم استحباب
[١] مضى أنّ هذا هو مختار السيّد الخوئي رحمه اللّه حسب ما في الدراسات، أمّا في المصباح فقد اختار دلالة الأخبار على الإرشاد.