مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٨
البراءة في المستحبات:
التنبيه الرابع:
في البراءة في المستحبات.
أمّا البراءة العقليّة: فلا معنى لجريانها فيها حتى على القول بصحّتها في نفسها، فإنّها تنفي العقاب، و لا عقاب في المستحبات.
و أمّا البراءة الشرعيّة: فذكر السيّد الأستاذظرا في كلامه إلى حديث الرفع: أنّ البراءة لا تجري عند الشكّ في أصل الاستحباب الاستقلاليّ، إذ معنى جريان البراءة فيه هو نفى استحباب الاحتياط بالنسبة له، كما أنّ معنى جريان البراءة في الواجبات هو نفي وجوب الاحتياط بالنسبة لها، و من المعلوم أنّه لا يمكن نفي استحباب الاحتياط بالبراءة، فإنّ جعل استحباب الاحتياط مقطوع به و مسلّم به عند الطائفتين. نعم، تجري البراءة عند الشكّ في الاستحباب الضمنيّ - أي الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمستحب - و ذلك استطراقا إلى جواز الإتيان بالباقي بقصد الأمر بالعمل المطلق و عدم لزوم التشريع من ذلك، و بكلمة أخرى: إنّ هذا الجزء و إن لم يكن متّصفا بالوجوب النفسيّ لكنّه متّصف بالوجوب الشرطيّ، و هذا المقدار من الوجوب يصحّ رفعه ظاهرا.