مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٧
هذا، و في جانب الترك يأتي جميع ما ذكرناه من الأقسام، فقد يتعلّق الحكم بترك الطبيعة، و أخرى بترك الوجود الأوّل... و ما إلى ذلك من الأقسام. و الكلام فيها عين الكلام فيها في جانب الفعل، إلاّ في الق سم الأوّل، فهنا نخصّ القسم الأوّل بالذكر فنقول:
إذا تعلّق الحكم بترك الطبيعة ثبت الفارق الأوّل بين الأمر و النهي، و لكنّه معاكس له في فرض تعلّق الحكم بالفعل، فالأمر هنا قائم مقام النهي هناك، لأنّه تعلّق بالترك، و لا تترك الطبيعة إلاّ بترك تمام أفرادها، و النهي هنا قائم مقام الأمر هناك، لأنّه تعلّق بالترك، و ترك الترك مساوق للفعل و إيجاد الطبيعة، و الطبيعة توجد بوجود فرد واحد منها.
و أمّا ما أبديناه من الفارق الثاني، و هو أنّ تعلّق النهي بالطبيعة يستلزم الانحلال بخلاف الأمر، فلا يجري هنا فلا يقال: إنّ تعلق الأمر بترك الطبيعة يستلزم الانحلال. و السرّ في ذلك: أنّ الأمر يكشف عن المصلحة، و من المحتمل قيام المصلحة بمجموع التروك، و عندئذ لا محالة يطلب المولى مجموع التروك، و هذا بخلاف جانب المفسدة، فإنّها إذا تعلّقت بالمجموع لم يكن المبغوض للمولى إلاّ الفرد الأخير، و بكلمة أخرى: إنّ وجود المصلحة يتوقّف على وجود جميع أجزاء علّته، فيتعلّق طلب المولى بجميع أجزاء علّته، و عدم المفسدة لا يتوقّف إلاّ على عدم الجزء الأخير من العلّة، فالجزء الأخير من العلّة هو الّذي يتركّز فيه التحريك المولويّ نحو إعدامه و مبغوضيّة المولى إيّاه.