مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٥
لأنّه على تقدير كون العاشر فاسقا يكون إكرام هؤلاء التسعة فقط جائزا، أو لا؟ هذا أيضا تحقيقه مرتبط بباب الشكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، فإنّ الشكّ هنا أيضا شكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، فإنّ إكرام التسعة حرام إمّا بحدّه التسعيّ، أو في ضمن العشرة، كما أنّ في باب الوجوب يقال: إنّ الأجزاء التسعة واجبة إمّا بحدّها، أو في ضمن العشرة، غاية الأمر أنّ ما فيه المئونة الزائدة في جانب الوجوب هو فرض كون الوجوب على الأكثر، و في جانب الحرمة هو فرض كون الحرمة على الأقلّ، ففي الوجوب تجري البراءة في جانب الأكثر، و في جانب الحرمة لعلّه تجري البراءة في جانب الأقلّ. و تحقيق جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين في طرف الحرمة كما تجري في طرف الوجوب و عدمه، و ثبوت الملازمة بينهما و عدمه موكول إلى بحث الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
القسم الخامس: أن يجعل متعلّق الحكم شيء آخر يتحصّل من الطبيعة إما من مجموع أفرادها، أو من أحد أفرادها، و عندئذ إن فرض الأمر المتحصّل اعتباريّا منطبقا على نفس الأفراد رجع ذلك إلى حكم تعلّق الحكم بتلك الأفراد رأسا على ما يأتي في باب الشكّ في المحصّل - إن شاء اللّه -، فرجع في النتيجة إلى الأقسام السابقة، و إلاّ فلا مجال للبراءة في المقام، لأنّ الشكّ شكّ في المحصّل مع معلوميّة أصل التكليف، و كما يصدق هذا الكلام في طرف الوجوب كذلك يصدق في طرف الحرمة، فلدى الشكّ في المحصّل في جانب الحرمة أيضا لا بدّ