مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٤
الاشتغال، و إذا كان شموليّا جرت أصالة البراءة [١].
القسم الثالث: أن يجعل متعلّق الحكم جميع الأفراد بنحو العامّ الاستغراقي فينحلّ - لا محالة - كلّ من الأمر و النهي، و تجري البراءة في الفرد المشكوك في كلّ من جانبي الأمر و النهي.
القسم الرابع: أن يجعل متعلّق الحكم مجموع الأفراد بنحو العموم المجموعيّ فلا ينحلّ الأمر و لا النهي، و إذا شكّ في فرد جرت البراءة بالنسبة إليه في جانب الأمر، و هذا شكّ في الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين. و التحقيق فيه جريان البراءة، كما يأتي تفصيله في محلّه (إن شاء اللّه).
و أمّا في جانب النهي فيجوز ارتكاب الفرد المقطوع فضلا عن الفرد المشكوك، فإنّ المحرّم إنّما هو إتيان مجموع الأفراد.
نعم، يقع الكلام في أنّه إذا حرم مثلا عليه إكرام مجموع الفسّاق - و لنفترض أنّهم منحصرون في تسعة معلومي الفسق و عاشر مشكوك الفسق - فهل يجوز له إكرام التسعة مع ترك إكرام العاشر اعتمادا على أصالة البراءة، إذ لا يقطع بحرمة ذلك،
[١] قد يقال: إنّ أصالة البراءة عن الفرد المشكوك تعارض أصالة البراءة عمّا يأتي به بعد هذا الفرد المشكوك من فرد مقطوع به للعلم الإجماليّ بحرمة أحدهما، إذ لو لم يكن الفرد المشكوك فردا حقيقيّا فسيكون ما بعده هو الوجود الأوّل الحرام.