مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٣
بعض الأقسام الآتية [١].
القسم الثاني: أن يجعل متعلّق الحكم أوّل الوجود، و هنا لا يوجد الفرق الثاني بين الأمر و النهي، لعدم تأتيّ النكتة التي ذكرناها من أنّه لو كان الملاك واحدا لكان النهي أمّا مختصّا بالوجود الأوّل، أو بالوجود الأخير، فإنّ المفروض أنّه مختصّ بالوجود الأوّل، و عندئذ يظهر هنا أثر الفرق الأوّل من البدليّة في الأمر و الشموليّة في النهي، لا بمعنى تعدّد الحكم، بل بمعنى مجرّد الشموليّة المنسجمة حتى مع حدة الحكم، و في الفرد المشكوك تجري البراءة في جانب النهي، لأنّ الشكّ في سعة دائرة اقتضاء التكليف المولويّ و ضيقها، و لا تجري في جانب الأمر، لأنّ التكليف بحدوده معلوم - أي أنّه لا شكّ في سعة دائرة التكليف و ضيقه - و يتمحّض الشكّ في الامتثال، فيطبّق على ذلك ما مضى من ضابط موارد البراءة و الاشتغال في الشبهات الموضوعيّة من أنّه إذا كان الحكم بدليّا جرت أصالة
- البدل، فهذا لا يغني عن النكتة الأولى، فيجب أوّلا إثبات شموليّة النهي بالنكتة الأولى ثمّ إثبات انحلاله بهذه النكتة. أمّا إذا قصد بذلك أنّ الغالب في المفسدة هو الانحلاليّة في مقابل المجموعيّة و البدليّة معا، فهذا مغن عن النكتة الأولى كما هو واضح.
>[١] و يظهر أيضا في المقام في ما مضى من مثال عرضيّة الأفراد إذا فرض أنّ نكتة الفرق الثاني لا تأتي فيه، أو في فرض أنّها تأتي بالصيغة التي ذكرها أستاذنا في الدورة المتأخّرة في بحث النواهي، و فرض أنّها لا تغني عن نكتة الفرق الأوّل كما هو الحال على احتمال مضى بيانه في التعليق السابق.