مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٨
و بين المحقّق الأصفهانيّ (قدّس سرّه): إحداهما أنّ الوجود العارض على المجموع المركّب ينسحب على تمام أجزاء ذاك المركّب، و الأخرى أنّ العدم العارض على المركّب لا ينسحب على تمام أجزاء المركّب، بل يكفي في عدم المجموع عدم جزء من أجزائه. و بهذا البيان يتّضح أنّه يكفي في وجود طبيعة الصلاة وجود حصّة من حصصها، لأنّ طبيعة الصلاة جزء من تلك الحصّة، و الوجود العارض على المركّب ينسحب على تمام الأجزاء التي منها طبيعة الصلاة، و لا يكفي في عدم طبيعة الصلاة عدم حصّة منها، لأنّ الصلاة هي الجزء الأعمّ من تلك الحصّة، و قد قلنا: إنّ عدم المجموع لا ينسحب على تمام أجزاء المجموع، فعدم الحصّة ليس مساوقا لعدم الصلاة، و إنّما هو مساوق لعدم الجزء الآخر لأنّه أخصّ، فينتفي على كلّ حال.
فتحصّل: أنّ ما أنكره المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه من كون الطبيعة توجد بوجود فرد واحد، و لا تنعدم إلاّ بانعدام تمام الأفراد يكون في الحقيقة راجعا إلى ما يوافقنا عليه، و يكون من الضروريّات من أنّ وجود المركّب لا يكون إلاّ بوجود تمام أجزائه، و أنّه يكفي في انتفاء المركّب انتفاء جزء منه.
و قد ظهر ممّا ذكرناه أيضا أنّ ما يقال في علم المنطق من أنّ الموجبة المهملة مع السالبة المهملة ليس بينهما تناف و تناقض إنّما يتمّ في المحمولات التي هي بعد الوجود، فإذا كان شخص قائما و شخص آخر غير قائم صحّ قولنا بنحو