مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٧
نفسه، فوجود الفرد الواحد للطبيعة لا يقابله كلّ الأعدام، و إنّما هو التقابل في الصدق و الكذب، حيث إنّ الأمر بالصلاة في قوّة الأمر بجعل قضيّة (الصلاة موجودة) صادقة، و النهي عنها في قوّة طلب جعل قضيّة (الصلاة غير موجودة) صادقة لا في قوّة أن يحفظ عدم واحد عن شمول الطرد إيّاه.
و لا يصدق عدم وجود الصلاة بمجرّد إبقاء بعض الأعدام، و عدم طرده و إنّما ي صدق بانتفاء تمام الأفراد، في حين أنّه يكفي في صدق وجود الصلاة وجود فرد واحد، أي أنّ ما أفاده المشهور من أنّ الطبيعة توجد بوجود واحد و لا تنعدم إلاّ بانعدام تمام أفرادها صحيح.
و توضيح ذلك: أنّ الوجود و العدم لا يعرضان على أفراد الطبيعة، إذ لا أفراد للطبيعة إلاّ بلحاظ الوجود، و إنّما يعرضان ابتداء على أصل الطبيعة، ففي المرتبة السابقة على الوجود و العدم لا يكون هناك افراد، و إنّما تكون هناك الطبيعة و تكون أيضا حصص الطبيعة، و الوجود و العدم يعرضان على طبيعة الصلاة مثلا، و على حصّة من حصصها كالصلاة في المسجد، أو الصلاة في البيت و نحوهما، و نسبة الحصّة إلى أصل الطبيعة هي نسبة الكلّ إلى الجزء، فإنّ مفهوم الحصّة مركّب من مفهوم الصلاة و مفهوم تقيّدها بقيد، فمفهوم الصلاة في المسجد مثلا التي هي حصّة من طبيعة الصلاة مركّب من أصل مفهوم الصلاة و من مفهوم كون الصلاة في المسجد، و الجزء الثاني أخصّ من الجزء الأوّل. هذا، و هناك قضيّتان ضروريّتان متّفق عليهما بيننا