مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٥
يوجد فرد يتحقّق الوجود الأوّل فصار عدم تمام الأفراد بديلا عن وجود فرد واحد.
و أجاب على ذلك بأنّ بديل الوجود الأوّل أيضا ليس إلاّ عدمه المطرود به، و لا يطرد وجوده إلاّ عدم نفسه، غاية الأمر أنّ هناك ملازمة بين عدم الفرد و عدم سائر الأفراد، إذ لا يعقل ثان مثلا بلا أوّل.
أقول: إنّ التقابل بين الوجود و العدم يكون في عوالم ثالثة الأوّل: هو التقابل بلحاظ العالم الخارجيّ، و هنا يتمّ ما أفاده (قدّس سرّه) فإنّهما بلحاظ العالم الخارجيّ متقابلان بملاك الطارديّة و المطروديّة، فالوجود بلحاظ العالم الخارجيّ يطرد العدم، و كلّ وجود طارد بالذات لعدم نفسه دون شيء آخر و إن كان قد يطرد شيئا آخر بالعرض كطارديّة الشيء لضدّه.
الثاني: هو التقابل بلحاظ المفاهيم الأفراديّة في الذهن، كمفهوم الإنسان و مفهوم اللاإنسان، فهما متقابلان لكن لا توجد طارديّة و مطروديّة في المقام، فإنّ نسبتهما إلى عالم الذهن على حدّ سواء، و لا يطرد أحدهما الآخر، و إنّما تقابلهما يكون على حدّ تقابل كلّ مفهوم مع مفهوم آخر، كتقابل مفهوم الإنسان مع مفهوم الحجر مثلا.
الثالث: التقابل بلحاظ عالم القضايا و الأحكام، فمثلا ما مضى من مفهوم الإنسان و اللاإنسان تارة نتصوّرهما بما هما