مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٢
و هو أنّ الأمر و النهي لو فرض كلّ واحد منهما حكما واحدا فالأمر بدليّ أي أنّه يقتضي إتيان فرد واحد - و النهي شموليّ - أيّ أنّه يقتضي ترك تمام الأفراد - و ما ذكر من أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد و تنعدم بانعدام تمام الأفراد نكتة لهذا الفرق.
الفرق الثاني: ما يكون مرتبطا بعالم الجعل، و هو أنّ الأمر إذا تعلّق بالطبيعة فليس هناك إلاّ حكم واحد، و النهي إذا تعلّق بالطبيعة استفيد من ذلك جعل أحكام عديدة، و سقوط الأمر بإتيان فرد واحد و عدم سقوط النهي بذلك مرتبط بهذا الفرق دون الفرق الأوّل. و على أيّة حال - أي سواء فرض النهي شموليّا بالمعنى الأوّل أو انحلاليّا - فمهما حصل الشكّ في جانب النهي في فرد جرت البراءة، لأنّه شكّ في سعة دائرة التكليف، و هذا بخلاف جانب الأمر، فتجري فيه عند الشكّ في فرد قاعدة الاشتغال، لأنّ الحكم بدليّ، فالشكّ إنّما يكون في عالم الامتثال.
هذا، و نحن نتكلّم هنا تارة في الفرق الأوّل، و أخرى في الفرق الثاني، فنقول:
أمّا الفرق الأوّل: فقد ذكروا أنّ طبيعة الأمر تقتضي الإتيان بفرد واحد، و طبيعة النهي تقتضي ترك تمام الأفراد، لأنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد، و لا تنعدم إلاّ بانعدام تمام الأفراد. و قد ناقش في ذلك السيّد الأستاذ و المحقّق الأصفهانيّ (قدّس سرّ هما).